من الطاقة في العراق وإقليم كردستان في ظل مشهد إقليمي متغير
عقد مركز ضياء جعفر للطاقة والموارد الطبيعية (DJCENR) التابع للجامعة الأمريكية في العراق - السليمانية (AUIS) طاولة مستديرة مغلقة جمعت ممثلين عن الأوساط الأكاديمية وصناعة الطاقة لبحث أمن الطاقة في العراق وإقليم كردستان وسط مشهد إقليمي يتغير بسرعة.
ركزت المناقشة على سؤال مركزي: ما مدى مرونة (أو صمود) نظام الطاقة في العراق في مواجهة اضطراب إقليمي كبير؟
هرمز واختبار مرونة الطاقة أبرزت الاضطرابات الأخيرة المحيطة بمضيق هرمز اعتماد العراق الكبير على عدد محدود من مسارات التصدير، وأعادت الاهتمام بمدى مرونة قطاع الطاقة في البلاد.
بحث المشاركون تداعيات حدوث اضطراب طويل الأمد في طرق التصدير الخليجية وحاجة العراق إلى تطوير بدائل موثوقة. وتمت مناقشة الممرات المحتملة المتجهة شمالاً وغرباً عبر تركيا وسوريا والأردن، إلى جانب المتطلبات السياسية والأمنية وتلك المتعلقة بالبنية التحتية والاستثمار اللازمة لجعل هذه المسارات قابلة للحياة.
وسلطت المناقشة الضوء على درس أوسع نطاقاً: لم يعد أمن الطاقة يتعلق ببساطة بحجم النفط الذي يمكن للعراق إنتاجه، بل يتعلق أيضاً بما إذا كانت البلاد قادرة على مواصلة نقل الطاقة وحمايتها وتحقيق العوائد المالية منها خلال فترات الاضطرابات.
ساعدت البيانات والخرائط والوسائل المرئية التي تم تقديمها في ترسيخ أسس النقاش ودعمت تبادلاً نشطاً بين المشاركين حول نقاط الضعف في البنية التحتية، وطرق التصدير البديلة، والترابط الإقليمي في مجال الطاقة.
الغاز الطبيعي كأصل استراتيجي كان المحور الرئيسي الثاني هو الأهمية الاستراتيجية المتزايدة للغاز الطبيعي.
وفي حين لا يزال النفط يشكل أساس اقتصاد التصدير في العراق، أكد المشاركون أن الغاز يلعب دوراً مختلفاً ومتزايد الأهمية. إذ يمكن لتطوير موارد الغاز المحلية أن يعزز أمن الكهرباء، ويقلل من الاعتماد على الطاقة المستوردة، ويدعم التنمية الصناعية، ويخلق فرصاً جديدة للتكامل الإقليمي في مجال الطاقة.
وكما لخصتها إحدى الأفكار البارزة التي انبثقت عن النقاش: النفط يدعم الاقتصاد؛ والغاز يقود الاستراتيجية.
وناقش المشاركون الفرص المتاحة لتحقيق استفادة مالية وتجارية أفضل من موارد الغاز في العراق وإقليم كردستان، بما في ذلك إمكانية تطوير الحقول والبنية التحتية كجزء من استراتيجية غاز أكثر تكاملاً بدلاً من كونها مشاريع معزولة.
الأمن والاستثمار والحوكمة كما تناولت الطاولة المستديرة الأسس المادية والتجارية لأمن الطاقة.
لقد جعل التهديد المتزايد الذي تشكله الطائرات المسيرة على حقول النفط والغاز وخطوط الأنابيب وغيرها من البنى التحتية الحيوية من حماية أصول الطاقة أولوية استراتيجية. وفي الوقت نفسه، شدد المشاركون على أن جذب الاستثمارات طويلة الأجل يتطلب ما هو أكثر من مجرد بيئة جيولوجية قوية. فالمدفوعات الموثوقة، واليقين التعاقدي، والوضوح القانوني، والتنسيق السياسي، والأمن المادي، كلها عوامل تشكل ثقة المستثمرين.
وتطرق النقاش أيضاً إلى التنسيق بين بغداد وأربيل وأهمية زيادة التعاون في تطوير وإدارة موارد الطاقة في العراق.
بناء مستقبل أكثر مرونة للطاقة أشارت الطاولة المستديرة إلى مفهوم أوسع لأمن الطاقة العراقي - مفهوم يعتمد على تنويع مسارات التصدير، وتعزيز حماية البنية التحتية، والتطوير الاستراتيجي للغاز الطبيعي، وظروف استثمارية يمكن التنبؤ بها، وزيادة الترابط الإقليمي.
وبدلاً من الاستجابة للاضطرابات بعد وقوعها فقط، تتاح للعراق فرصة لاستخدام البيئة الإقليمية الحالية كمحفز للتخطيط والاستثمار على المدى الأطول.
عقد مركز ضياء جعفر للطاقة والموارد الطبيعية (DJCENR) هذه الطاولة المستديرة كجزء من مهمته لجمع الأكاديميين والصناعة والخبرات حول نقاش قائم على الأدلة لأهم تحديات الطاقة في العراق، على أمل سد الفجوات بينهم. وقد وفرت الجلسة منصة لقطاع الصناعة للتعبير عن الفجوة في المهارات الميدانية لديه بحيث يمكن للمؤسسات التعليمية مثل الجامعة الأمريكية في العراق - السليمانية (AUIS) تكييف مناهجها بشكل فعال وإعداد الطلاب لسوق العمل.
سمحت الطبيعة المغلقة وغير المسجلة للجلسة للمشاركين بتبادل وجهات النظر بصراحة تامة، في حين وفرت البيانات والتحليلات المقدمة أساساً مشتركاً للمناقشة وجلسة الأسئلة والأجوبة.