بعد أزمة هرمز: العراق يعيد رسم خارطة تصديره النفطي
مقدمة
كشف الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز في 4 آذار 2026 عن نقطة ضعف هيكلية وجوهرية في الاقتصاد العراقي، فهناك 93 في المئة من صادرات النفط الخام للبلاد تمر عبر الخليج [1]. وبعد تعليق تصدير النفط من محطات التصدير الجنوبية في البصرة، انهارت مبيعات النفط الخام على الصعيد الوطني بأكثر من 90 في المئة.
وانخفض التصدير عمليا من 3.567 مليون برميل إلى متوسط قدره 329 ألف برميل يوميا بحلول شهر أيار [2]. ومع توقف الصادرات البحرية للنفط أصبح بقاء العراق كدولة مستقلة وذات سيادة يعتمد كليا على ممر خط الأنابيب الشمالي المؤدي الى تركيا — والمهدد سياسيا — فهو المنفذ الوحيد الذي بقي مفتوحا.
يقيم هذا التقرير الآثار الفنية والمالية والجيوسياسية لانهيار الصادرات عقب الازمة، ويحلل العقبات التشغيلية التي يواجهها خط أنابيب العراق-تركيا (ITP) قبيل انتهاء مدة الاتفاقية الحالية مع تركيا في يوليو 2026، ويسلط الضوء على بدائل التنويع في غرب وجنوب العراق بما في ذلك خطوط أنابيب البصرة-حديثة، والبصرة-العقبة، وكركوك-بانياس، وخط أنابيب المملكة العربية السعودية (IPSA) .
ويتطرق التقرير أيضا الى الخيارات الاستراتيجية المتاحة اليوم امام العراق مع استمرار التوتر في مضيق هرمز، ويقترح توصيات سياسية تهدف إلى الحد من اعتماد البلاد على المدى الطويل على ممر تصدير واحد لإنتاجه النفطي.
ومنذ لحظة الانتهاء من إعداد هذا التقرير، شهد مضيق هرمز اضطرابات وازمات متجددة عقب إعادة فتحه لفترة وجيزة، وتؤكد هذه التطورات استمرار هشاشة نظام تصدير النفط العراقي، لأن الاستئناف المؤقت للصادرات من الجنوب لم يقضِ على الاعتماد الهيكلي للبلاد على ممر بحري واحد، بل ان تكرار الأزمة يكشف عن الحاجة الملحة لتنويع البنى التحتية للتصدير في العراق وتعزيز امنه الطاقي على المدى البعيد.
الازمة الحيوية تفكك الممر الاستراتيجي
ارتفع سعر خام برنت بشكل كبير في أوائل آذار 2026، ووصلت الأسعار إلى ما يزيد عن 120 دولارا اميركيا للبرميل وذلك نتيجة للصدمة التي اصابت الإمدادات النفطية عبر الخليج [3]. وأدت القيود البحرية الإيرانية والعمليات العسكرية في أعقاب اندلاع الصراع بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة اخرى إلى إغلاق مضيق هرمز (SOH) بشكل كامل وهو يمثل ممرا نفطيا رئيسيا لعبور 20% من إمدادات النفط الخام للأسواق الدولية [4]. وبحلول أواخر أبريل واجهت أسواق الطاقة العالمية خسارة متوقعة تصل إلى مليار برميل نفطي من إجمالي الإنتاج [5] .
وشكل هذا الاضطراب البحري أكبر ازمة عانت منها الصادرات النفطية في تاريخ البلاد الحديث إذ أظهر مدى سرعة انهيار الاستقرار المالي للعراق عند انقطاع الوصول إلى الخليج العربي. وعلى النقيض من جيرانه في المنطقة لم ينوع العراق ابدا ممرات تصديره بشكل جدي، فبين عامي 2021 و2025، صدر العراق ما يقارب 98.3% من كمية نفطه عبر الخليج [6].
وعندما استهدفت الطائرات المسيرة والصواريخ الإيرانية ناقلات تجارية كانت تقوم بالتحميل في موانئ التصدير الجنوبية للعراق في 12 آذار الماضي، علقت الحكومة الاتحادية عمليات التصدير مما أدى إلى توقف مصدر الدخل الرئيسي الذي تعتمد عليه الدولة في أكثر من 90% من ميزانيتها السنوية [7].
الشكل 1: خريطة لشبكة خطوط أنابيب تصدير النفط في العراق والمنطقة

ولاحظ خبراء الطاقة العراقيون منذ مدة طويلة ان "الجغرافيا تمثل السيادة"، وان وصول العراق المحدود جدا إلى المياه المفتوحة يجعل نموذجه الاقتصادي برمته معرضا لتبعات الحروب الإقليمية [8]. وقد تجلت الآثار الفنية والمالية المترتبة على هذا الاعتماد الأحادي الجانب على الفور في نقاط عدة اهمها:
●انهيار مالي كارثي: حيث تراجعت مبيعات النفط على الصعيد الوطني من متوسط بلغ 3.567 مليون برميل يوميا في شباط قبل الازمة إلى متوسط قدره 329,000 برميل يوميا في نيسان وايار، وانهارت إيرادات النفط الإجمالية من 6.81 مليار دولار أميركي في شباط إلى حوالي 1 مليار دولار أميركي شهريا في نيسان وأيار [9].
وبعد خصم حصص استرداد التكاليف الخاصة بشركات النفط الدولية (IOC) والتي (تتراوح بين 17% و25%)، تصبح الإيرادات الصافية للدولة بين 750 و830 مليون دولار أميركي. وفي المقابل، هناك حاجز صلب يمثل 5.45 مليار دولار أميركي من التحويلات النقدية الشهرية الإلزامية - بما في ذلك 3.88 مليار دولار أميركي لرواتب الموظفين في القطاع العام و1.22 مليار دولار أميركي للمعاشات التقاعدية- حيث يصل إجمالي النفقات التشغيلية إلى 7.2 مليار دولار أميركي [10].
●التمويل النقدي والأزمة السيادية: من أجل سد أزمتها المالية المتفاقمة اقترضت الدولة 8 مليارات دولار اميركي من السوق المحلية خلال الأشهر الأربعة الأولى من عام 2026، مما أدى إلى انخفاض سريع في احتياطها من النقد الأجنبي إلى حوالي 97 مليار دولار أميركي في نهاية نيسان 2026، وذلك لتغطية العجز التشغيلي التراكمي على مدى ثلاثة أشهر والذي اقترب من 17.5 مليار دولار أمريكي[11] .
وقال وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين ان الدولة وسعت قدرتها المالية عن طريق ضخ 25 تريليون دينار عراقي (حوالي 19 مليار دولار أمريكي) لضمان دفع رواتب موظفي القطاع العام بعد تموز 2026، لكن البنك المركزي العراقي (CBI) أكد ان التوازن المالي تم تحقيقه من خلال إصدار سندات خزانة وليس عن طريق طباعة عملة محلية غير مدعومة.
ومع ذلك، أدى استخدام البنوك التجارية كوسطاء لتحويل الديون الحكومية إلى نقود إلى استنزاف كبير في الاحتياطيات، ودفع ذلك وكالة ستاندرد آند بورز (S&P) الى وضع التصنيف الائتماني للعراق تحت المراقبة السلبية، في حين يتوقع صندوق النقد الدولي أن ينكمش الاقتصاد الوطني بنسبة 6.8% في عام 2026 [12].
●الخزانات في مرحلة ما قبل الإنتاج: نظرا لعدم توفر سعة تخزين محلية كافية، وصلت مجمعات الخزانات النفطية في البصرة إلى طاقتها الاستيعابية القصوى في غضون أيام من انقطاع التصدير مما أجبر المشغلين المشرفين على الآبار على تنفيذ عمليات إغلاق طارئة [13].
وقد يؤدي الإغلاق الطويل للإنتاج في الحقول الرئيسية في جنوب العراق مثل الرميلة، والقرنة الغربية-1، والقرنة الغربية-2، والزبير، والحلفاية، وميسان إلى ظهور تحديات في إدارة مكامن الحقول لأسباب مختلفة طبقا للظروف الجيولوجية والتشغيلية.
وعلى سبيل المثال في المكامن التي تدعمها طبقات مياه جوفية نشطة، قد يؤدي الإغلاق الطويل إلى زيادة خطر تغلغل المياه، مما يقلل من كفاءة الإنتاج ومعدل الاستخراج النهائي [14]. كما قد يؤدي التوقف عن التشغيل إلى زيادة خطر التآكل بسبب المحاليل الملحية وكبريتيد الهيدروجين في الآبار المعرضة لذلك، مما يعقد عمليات الإصلاح وإعادة التشغيل لاحقا وقد يتطلب صيانة مكلفة [15].
يوليو 2026: موعد مصيري مع خط التصدير الشمالي
أدت أزمة مضيق هرمز إلى تحويل ممر التصدير نحو الشمال عبر خط أنابيب العراق-تركيا (ITP) وهو المسار البديل الرئيسي للتصدير بالنسبة لبغداد على الرغم من سعته المحدودة والقيود التي يواجهها[16].
ان استخدام هذا المسار يتطلب التعامل مع مجموعة معقدة من النزاعات القانونية والمالية المتعلقة بالسيادة، إذ شكل الوصول إلى خط الأنابيب العراقي-التركي نقطة توتر رئيسية بين الحكومة الاتحادية العراقية وحكومة إقليم كردستان شبه المستقلة لسنوات طويلة.
لقد كانت النفط والغاز ولسنوات طويلة أداة رئيسية للنفوذ السياسي والمالي لحكومة إقليم كردستان، لكن الأزمات القانونية والأمنية المستمرة قيدت استقلالية الإقليم بشكل كبير مما حول قطاع الطاقة في إقليم كردستان إلى ساحة متوترة [17].
وعقب قيام حكومة إقليم كردستان ببيع النفط الخام بشكل مستقل في عام 2013، رفعت بغداد دعوى تحكيم أمام غرفة التجارة الدولية (ICC) في باريس[18]. وفي آذار 2023، أصدرت الغرفة المذكورة حكما لصالح بغداد، وأمرت تركيا بدفع تعويضات بقيمة 1.47 مليار دولار أمريكي لتسهيلها تصدير النفط الخام الكردي غير المصرح به بين عامي 2014 و2018، مما دفع أنقرة إلى تعليق جميع تدفقات النفط عبر الأنابيب[19].
لكن الاتفاق المؤقت الذي تم التوصل إليه بوساطة أميركية في ايلول 2025 سمح باستئناف تصدير النفط الخام من إقليم كردستان تحت إشراف شركة تسويق النفط الاتحادية (SOMO)، حيث تراوحت كميات التصدير الأولية بين 180,000 و230,000 برميل في اليوم(bpd) [20].
وأدى الصراع اللاحق بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل إلى تعطيل هذه الصادرات، حيث علقت شركات النفط الدولية عملياتها في أعقاب القصف الذي تعرضت له المنطقة.
وبعدما خفت حدة الاضطرابات الأمنية المباشرة، ظهر نزاع سياسي جديد في أوائل آذار 2026 عندما رفضت حكومة إقليم كردستان تسهيل تصدير خام كركوك عبر خط أنابيب كردستان، مؤكدة وجود خلافات حول عائدات الرسوم الجمركية، وتنفيذ النظام الآلي للبيانات الجمركية (ASYCUDA)، فضلا عن نزاعات مالية حول وصول المستوردون في إقليم كردستان إلى السيولة بالدولار الأميركي عبر البنك المركزي العراقي (CBI).
لاحقا وفي ظل ضغوط دبلوماسية أميركية متكررة توصلت بغداد وحكومة إقليم كردستان إلى اتفاق مؤقت في 17 آذار الماضي يسمح باستئناف تصدير ما يقارب 170,000–183,000 برميل يوميا من خام كركوك عبر المناطق الخاضعة للسيطرة الكردية وباستخدام بناها التحتية[21] . وانتعش العمل أكثر في اوائل حزيران 2026، عندما استأنفت شركات النفط الدولية (IOCs) العاملة في إقليم كردستان الإنتاج تدريجيا مما أضاف ما يقرب من 150,000 برميل يوميا إلى كمية التصدير من الشمال.
ومن المقرر أن ينتهي سريان الإطار القانوني الذي يحكم اتفاقية النقل والتسويق (ITP) — التي وقعت لأول مرة في عام 1973 وتم تعديلها لاحقا في عام 2010 — في 27 تموز 2026. وابلغت تركيا العراق رسميا بأنها لن تجدد الاتفاقية وفقا للشروط الحالية، واكدت إخفاق العراق في توفير الحد الأدنى المنصوص عليه في المعاهدة والبالغ 1.5 مليون برميل يوميا .[22]
اليوم تطالب تركيا برسوم عبور أعلى بكثير من الاسعار الأساسية الحالية البالغة 1.25 دولار أمريكي للبرميل، بالإضافة إلى رسوم صيانة السعة غير المستخدمة التي تُدفع إلى شركة (BOTAŞ) الحكومية التركية المشغلة للأنابيب، كما تطالب بتسوية الديون المستحقة على تركيا التي فرضتها غرفة التجارة الدولية (ICC) لعام 2023 بموجب قرار التحكيم [23].
وتبين لاحقا أن المشغلين الأتراك أعادوا تخصيص أحد الخطين المتوازيين التابعين لخط أنابيب ITP -اللذين يتألفان من خط بقطر 46 بوصة وآخر بقطر 40 بوصة، وتبلغ سعتهما الاسمية الإجمالية 1.6 مليون برميل في اليوم- واستخدموه لنقل النفط الخام المحلي المنتج من جبل كابار التركية إلى جيهان دون الحصول على موافقة العراق[24].
ولتجنب التوقف التام للصادرات الشمالية، قام مجلس الوزراء العراقي بتعديل القرار رقم 254 في 27 ايار 2026، لتمديد فترة التفاوض على عقد خط الأنابيب لمدة أربعة أشهر[25]. وفي الوقت نفسه تعمل بغداد على تسريع إعادة تأهيل خط كركوك-فيشخابور، وهو الامتداد الرئيسي لخط الأنابيب داخل العراق.
ويمتد هذا الجزء الخاضع للسيطرة الاتحادية من كركوك مرورا بمحافظتي صلاح الدين ونينوى، متجاوزا شبكة حكومة إقليم كردستان بالكامل. ومع ذلك، فقد توقف عن العمل منذ عام 2014 في أعقاب سنوات من الصراع وأعمال التخريب الواسعة النطاق وسرقة النفط وتدهور البنى التحتية. وسيتطلب الأمر إصلاحات كبيرة قبل أن يتسنى استئناف تشغيله بالكامل[26] .
ولا تقتصر العوائق التي تحد من إمكانات التصدير الفوري للخط على التحديات المتعلقة بالبنى التحتية والمفاوضات مع تركيا فحسب، بل تشمل الوضع الحالي للإنتاج في العراق، فالإنتاج اليومي من كركوك ومنطقة كردستان مخصص في معظمه لتلبية الطلب المحلي على التكرير، وهذا يعني ان الكمية المتاحة للتصدير محدودة جدا.
ونتيجة لذلك، تبحث بغداد وأنقرة عن ترتيب استراتيجي أوسع نطاقا، مثل إمكانية إنشاء خط أنابيب يربط البصرة بكركوك، مما سيمكّن النفط الخام في الجنوب من الوصول إلى ممر التصدير التركي ويوسع الجدوى التجارية طويلة الأجل لمشروع خط أنابيب العراق-تركيا.
وفي سعيها لضمان استمرارية الإمدادات قبل انتهاء صلاحية المعاهدة في 27 تموز، توصلت وفود عراقية وتركية رفيعة المستوى إلى اتفاق مبدئي لوضع بروتوكول تنفيذي — وهو إطار انتقالي مدته سنة واحدة—يهدف للحفاظ على تدفق النفط الخام العراقي إلى ميناء جيهان التركي ريثما يتم الانتهاء من صياغة اتفاق شامل وطويل الأجل ليحل محل المعاهدة الحالية[xxvii] .
بدائل خطوط الأنابيب الغربية: إعادة النظر والتوترات الجيوسياسية
في محاولة لتحقيق الاستقلالية الاستراتيجية على المدى الطويل، سارع المخططون العراقيون أيضا إلى وضع مقترحات عدة لإنشاء خطوط أنابيب برية تهدف إلى توجيه النفط الخام من الجنوب نحو الغرب عبر محافظة الانبار ، ورغم ان هذه المشاريع تواجه تحديات تقنية وعقبات جيوسياسية واضحة، لكنها ذات أهمية حاسمة لتنويع مسارات التصدير النفطي.
1- خط أنابيب البصرة-حديثة: عمود فقري استراتيجي بديل
يعد خط أنابيب بصرة-حديثة، الذي تتراوح كلفته بين 4.6 مليار و5 مليارات دولار أميركي من أكثر قطاعات النقل والتوزيع قابلية للتنفيذ في العراق من باقي المشاريع[xxviii]. وقد صُمم هذا النظام الذي يبلغ قطره 56 بوصة وطوله بين 685 و700 كيلومتر، لنقل ما يصل إلى 2.25 مليون إلى 2.5 مليون برميل من نفط الجنوب في البصرة إلى محطة الضخ K-3 في حديثة غرب العراق والواقعة في محافظة الأنبار [xxix].
وتكمن الأهمية الاستراتيجية لخط الأنابيب في تعدد استخداماته. فبمجرد اكتماله، سيكون بإمكانه إمداد مصافي التكرير في وسط وشمال البلاد، أو الربط بمسارات خط جيهان الشمالي أو العمل كخط رئيسي لخطوط الأنابيب البرية المقترحة إلى الأردن وسوريا.
دخل المشروع رسميا مرحلة الإنشاء في 1 أيار2026 [xxx]. ووافقت الحكومة على تخصيص مبلغ أولي قدره 1.5 مليار دولار أميركي لعام 2026، ويتم تمويله من خلال اتفاقية الإطار الثنائية بين العراق والصين والتي تستخدم "النفط مقابل البنى التحتية" كآلية عمل [xxxi].
هذا المشروع تتولى تنفيذه شركة نفط البصرة (BOC) المملوكة للدولة والشركة العامة لمشاريع النفط (SCOP)، بالاعتماد على اتفاقيات توريد المعدات الموقعة مع الشركة العامة للحديد والصلب في كانون الثاني2025. [xxxii] وعلى الرغم من هذا الحماس المبكر لانشاء المشروع، لم يتم الإبلاغ عن أي تقدم ملموس في أعمال البناء حتى أواخر تموز 2026.
وفي 4 تموز 2026، وافق مجلس الوزراء على اتفاقيات أولية لتقييم ممرات تصدير النفط الاستراتيجية الرئيسية بما في ذلك مسارات خط البصرة – حديثة – كركوك – جيهان وخط البصرة – حديثة – بانياس. ومنح مؤسسة نفط البصرة (BOC) الصلاحية للعمل مع اتحاد شركات دولي لإجراء دراسات الجدوى الفنية والمالية، والتعاقد مع شركة KBR الهندسية الأميركية كاستشاري لمشروع خط أنابيب البصرة – حديثة. ورغم أن هذه الاتفاقيات غير ملزمة للشركات ماليا او تعاقديا فهي تشير إلى رغبة بغداد بالتحرك الاستباقي لضمان استمرار تصدير النفط عن طريق تنويع البنى التحتية[xxxiii] .
2-خط البصرة – العقبة (الأردن)
تم التخطيط لهذا المشروع لأول مرة عام 1983 خلال الحرب الإيرانية-العراقية بهدف تجاوز الممرات البحرية الضيقة في الخليج، ودافعت عنه إدارة ريغان وشركة "بكتل" حيث قدم بنك التصدير والاستيراد الأميركي ضمانات مالية بقيمة 500 مليون دولار أميركي آنذاك.
لكن المفاوضات توقفت بسبب مخاوف العراق من هجوم إسرائيلي على ميناء العقبة[xxxiv]. وعلى الرغم من الدبلوماسية المكثفة خلف الكواليس — التي شارك فيها الممول السويسري بروس رابا بورت ورئيس الوزراء الإسرائيلي شمعون بيريز، الذي عرض تعهدا مكتوبا بعدم الاعتداء مقابل تمويل سري لحزب العمال — رفض العراق اقتراح شركة بكتل في أواخر عام 1985، متذرعا بانها مرتفعة الكلفة [xxxv] .
واعيد إحياء المشروع في نيسان 2013 كممر نفطي يمتد على مسافة تزيد عن 1,680 كيلومترا، لكنه توقف في عام 2014 عندما استولى تنظيم داعش على محافظة الأنبار [xxxvi]. وبلغت تقديرات تكلفة إحياء مشروع البصرة-العقبة حوالي 10.55 مليار دولار أمريكي بأسعار عام 2025 [xxxvii].
ويحذر الخبير أحمد موسى جياد من أن المشروع لا يزال يعاني من تقلبات في تقديرات التكلفة ونقص حاد في الشفافية.[xxxviii]
واليوم، لا يزال خط الأنابيب في مرحلة ما قبل البناء ويواجه معارضة سياسية داخلية شديدة، حيث يجادل المنتقدون بأن هذا الخط سيجعل النفط الخام العراقي قريب جغرافيا من اسرائيل كما ان البحر الأحمر لا يزال معرضا لهجمات الطائرات المسيرة الحوثية، لذلك يعد تفعيل هذا المسار استبدال خطر لنقطة اختناق بأخرى.
. 3-خط كركوك-بانياس (سوريا)
تم تشييد هذا الخط بين العراق وسوريا في عام 1952 على يد شركة بكتل لصالح شركة النفط العراقية (IPC) بسعة 300,000 برميل في اليوم، ويتميز تاريخه بالصراعات السياسية [xxxix]. وعقب تأميم شركة النفط العراقية في حزيران 1972، استولت سوريا على الجزء الواقع في أراضيها من خط الأنابيب وطالبت بمضاعفة رسوم العبور، مما دفع بغداد إلى بناء "خط الأنابيب الاستراتيجي" في عام 1975 لتوجيه خام كركوك جنوبا نحو الخليج.
وتوقف العراق عن الضخ عبر سوريا في عام 1976 [xl]. وعلى الرغم من استئناف التدفق لفترة وجيزة في عام 1979، إلا أن النظام السوري أغلق خط الأنابيب في نيسان 1982 بالتنسيق مع طهران خلال الحرب الإيرانية-العراقية. وأُعيد فتح خط الأنابيب لفترة وجيزة في عام 2000 لتجاوز عقوبات الأمم المتحدة، لكنه تعرض لأضرار جسيمة جراء الغارات الجوية الأميركية في عام 2003 وظل معطلا منذ ذلك الحين [xli].
وعقب الإطاحة بنظام الأسد كانت هناك مفاوضات مكثفة لاستعادة الخط، حيث تقوم اللجان الفنية المشتركة اليوم بإجراء دراسات هندسية لتحديد ما إذا كان سيتم إعادة تأهيل خط الأنابيب الحالي أم إنشاء نظام مواز مكون من خطين بسعة 1.5 مليون برميل في اليوم، بتكلفة تقديرية تزيد عن 4.5 مليار دولار أمريكي ومدة إنشاء تصل الى حوالي 36 شهرا [xlii].
لقد تغيرت التوقعات الاستراتيجية في كانون الثاني 2026، عندما استعادت القوات الحكومية في دمشق السيطرة على العديد من حقول النفط في الشمال الشرقي، مما أعاد الأصول الحيوية إلى سيطرة الدولة، وسهل تهيئة بيئة مناسبة للتعاقد [xliii].
4 - خط أنابيب العراق عبر المملكة العربية السعودية (IPSA)
تم إنشاء خط أنابيب العراق عبر المملكة العربية السعودية (IPSA)، الذي يبلغ طوله 1,568 كيلو مترا في ثمانينات القرن الماضي، وتم تصميمه لتفادي المرور عبر مضيق هرمز خلال الحرب الإيرانية-العراقية، حيث كان ينقل ما يصل إلى 1.6 مليون برميل يوميا من حقول النفط الجنوبية في العراق إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر.
ورغم أن هذا الممر الاستراتيجي قلل من تعرض العراق للحصار البحري الإيراني، إلا أن الرياض أغلقت الخط بشكل دائم عقب عامي 1990 و1991 حينما اندلعت حرب الخليج [xliv].
وفي حزيران 2001 قامت المملكة العربية السعودية بمصادرة هذا الخط رسميا وأخطرت الحكومة العراقية بأن مصادرة هذا الأصل مع محطات الضخ والمحطات البحرية التابعة له تمت كتعويض عن ديون العراق المستحقة والقروض المالية غير المسددة. لذلك فإن إعادة إبرام اتفاقية عبور ثنائية تبدو أمرا مستبعدا للغاية في ضوء الظروف الحالية[xlv] .
لقد منحت وزارة النفط الأولوية لخط البصرة-حديثة المتجه إلى تركيا بسبب ثلاثة عوامل رئيسية تعيق استخدام الخط السعودي أولها المطالبة المحتملة من جانب المملكة العربية السعودية باستخدام الخط لنقل نفطها الخام المحلي، والتكاليف الباهظة اللازمة لاستبدال الأجزاء التالفة منه والمخاوف الأمنية المستمرة لدى الرياض بشأن الاستقرار السياسي في العراق[xlvi] .
السيناريوهات الاستراتيجية لجغرافية الطاقة في العراق
سيتوقف مستقبل أمن واستقرار صادرات العراق على كيفية تعامل الحكومة العراقية الجديدة برئاسة علي الزيدي مع هذه التحديات المتعلقة بالبنى التحتية والحوكمة، ومن المرجح أن تختلف قدرات الحكومة وخياراتها السياسية باختلاف السيناريوهات التالية:
●السيناريو أ: استمرار الاعتماد على البصرة: إذا أعيد فتح مضيق مضيق هرمز وعادت الأمور إلى طبيعتها، يمكن للعراق استعادة حوالي 94% من صادراته من النفط الخام عبر الموانئ الجنوبية، مما يوفر راحة مالية فورية. ومع ذلك فإن استمرار الاعتماد على ممر تصدير واحد يجعل البلاد معرضة بشدة للاضطرابات الجيوسياسية المستقبلية.
●السيناريو ب: زيادة الاعتماد على الطريق التركي: إذا لم تتحقق مشاريع خطوط الأنابيب الغربية، فسوف يعتمد العراق بشكل أساسي على خط أنابيب تركيا (ITP) عبر جيهان لتصدير النفط الخام. وسيتطلب ذلك حل النزاعات القائمة منذ فترة طويلة مع حكومة إقليم كردستان والشركات النفطية الدولية بشأن الصادرات وآليات الدفع، مع زيادة الاعتماد الهيكلي للعراق على تركيا باعتبارها الدولة الرئيسية لعبور الصادرات.
●السيناريو ج: التنويع عبر البحر الأحمر والبحر الأبيض المتوسط: من خلال استكمال خط أنابيب البصرة–حديثة–العقبة، وربما تمديده إلى مصر والبحر الأبيض المتوسط، وهذا السيناريو سيساعد العراق على تنويع مسارات تصديره بما يتجاوز كل من ممر هرمز وجيهان مما يعزز أمن صادراته بشكل كبير. ومع ذلك، فإن التكاليف المرتفعة، والمخاطر الأمنية في البحر الأحمر، والمعارضة السياسية الداخلية قد تقوض الجدوى التجارية للممر وموثوقيته التشغيلية.
●السيناريو د: استراتيجية التصدير متعددة المسارات: يمكن للعراق تطوير شبكة تصدير متنوعة من خلال استكمال خط أنابيب البصرة – حديثة وإعادة تأهيل الجزء العراقي من خط أنابيب النفط بين العراق وتركيا، وإنشاء وصلات أنابيب إلى تركيا وسوريا، وربما إلى المملكة العربية السعودية.
هذه الخطوة ستمنح شركة تسويق النفط العراقية (SOMO) القدرة على ضخ صادرات النفط الخام عبر ممرات متعددة استجابة لأي اضطرابات جيوسياسية أو تجارية مما يعزز أمن الطاقة والاستقلالية الاستراتيجية للعراق بشكل كبير.
لقد أثبتت تجربة عام 2026 أن التنويع لم يعد مجرد هدف يتعلق بالبنى التحتية، بل بات عنصرا اساسيا للأمن الاقتصادي الوطني للعراق. ومع ذلك تعتمد هذه الاستراتيجية على إصلاحات الأمن الداخلي، والاتفاقيات الإقليمية، وإدارة المنافسة الجيوسياسية المحيطة بدور تركيا كمركز إقليمي لعبور الطاقة [xlvii].
توصيات سياسية لحكومة الزيدي
لضمان سيادتها الوطنية وبقائها الاقتصادي، ينبغي على حكومة العراق إعطاء الأولوية للإجراءات التالية:
1. تسريع إنجاز خط الأنابيب الرئيسي بين البصرة وحديثة: يجب الحفاظ على زخم العمل في مشروع البصرة-حديثة مع ضمان بقاء لجنة الإشراف رفيعة المستوى والتمويل الصيني بموجب مبادرة "النفط مقابل البنى التحتية" لان هاتين الخطوتين ستجعلان البلاد في مأمن من التأخيرات البيروقراطية المحلية.
2. حل الأزمة بين الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كردستان بشأن الطاقة: وهنا من المهم صياغة قانون اتحادي شامل وطويل الأمد لإدارة موارد النفط والغاز يضع صيغة شفافة لتقاسم الإيرادات، ويعترف بشكل متبادل بعقود التنقيب والإنتاج لاستعادة ثقة الشركات النفطية الدولية، ويحدد دورا تشغيليا واضحا لهيئة تسويق النفط العراقية (SOMO) في تسويق النفط الخام الشمالي.
3.صياغة موقف موحد في مفاوضات المعاهدة التركية: وهنا نؤكد على أهمية الاستفادة من التمديد الحالي للمعاهدة لمدة أربعة أشهر لتأمين اتفاقية متوازنة وطويلة الأمد تحل محل خط النقل التركي عبر جيهان (ITP). ويجب على العراق التنسيق لوضع موقف تفاوضي موحد بين الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كردستان لمقاومة المحاولات التركية لفرض رسوم مرتفعة والاستفادة من الديون المستحقة لدى البنك الدولي.
4. تفكيك اقتصاد التهريب وتعزيز الأمن: من الضروري البناء على مبادرات تسريح الجماعات المسلحة لوضع الجماعات المسلحة التي تنتمي إلى الحشد الشعبي تحت إشراف الوزارات والمؤسسات المسلحة والأمنية للدولة. ويجب على العراق استهداف عمليات النقل غير القانونية بالشاحنات وعمليات خلط النفط في المحطات الجنوبية، لقطع الإيرادات غير المشروعة التي تمول بعض الجماعات المسلحة.
5. التخفيف من أخطار الممرات البحرية الضيقة من خلال ممرات البحر الأحمر والبحر الأبيض المتوسط: يجب إجراء دراسات جدوى مع الأردن ومصر لمد خط الأنابيب المقترح بين البصرة والعقبة غربا إلى البحر الأبيض المتوسط، وإنشاء ممر عبور بري في إطار اتفاقية عمان-بغداد-القاهرة يتجاوز كل من مضيق هرمز والبحر الأحمر الذي يشهد تقلبات مستمرة.
وأخيرا تكشف ازمة مضيق هرمز 2026، والاضطرابات المتجددة التي أعقبتها أن اعتماد العراق على ممر تصديري بحري واحد لا يزال يمثل نقطة ضعف استراتيجية خطيرة. واذا لم ينجح العراق في تنويع خطوط تصديره، وتعزيز الحوكمة الاتحادية لقطاع الطاقة، والاستثمار في بنى تحتية احتياطية، فإن النزاعات الإقليمية المستقبلية ستظل تنطوي على عواقب اقتصادية وخيمة.
المصادر:
[1] Shokri, Umud. ‘Iraq’s Northern Exports Return, but1. Shokri, Umud. ‘Iraq’s Northern Exports Return, but Supply Risks Persist’.
Middle East Forum, 19 March 2026. https://www.meforum.org/mef-ob-
server/iraqs-northern-exports-return-but-supply-risks-persist.
2. The National Context. ‘Baghdad Turns to the Printing Press as Oil Reve-
nue Holds Near $1 Billion’. Economic Intelligence. The National Context,
8 June 2026. https://thenationalcontext.com/baghdad-turns-to-the-
printing-press-as-oil-revenue-holds-near-1-billion/
3. MEXC, ‘Iran War 2026: Why Oil Prices Are Surging Again — And What
Smart Investors Are Doing About It’.
4. IEA. ‘Strait of Hormuz - About’. IEA, February 2026. https://www.iea.
org/about/oil-security-and-emergency-response/strait-of-hormuz.
5. Moore, Malcolm, and Tom Wilson. ‘Oil Market Has Lost a Billion Barrels
Due to Iran War, Vitol Boss Warns’. Financial Times, 21 April 2026.
6. Merza, Taba’at Naftiyya Li-Harb al-Khalij 2026: Durus Wa-’Ibar” [Oil
Implications of the 2026 Gulf War: Lessons and Insights], 7.
7. Hidayat, Muflih. ‘Iraq’s Oil Export Route Crisis: Collapse, Pipelines &
Alternatives 2026’. Discovery Alert, 26 May 2026. https://discoveryalert.
com.au/iraq-oil-export-routes-hormuz-pipeline-collapse-2026/.
8. Jiyad, ‘Basra - Aqaba Crude Oil Pipeline: Economic, Legal, Geopolitical,
Geostrategic and National Security Perspectives’,
9. The National Context, ‘Baghdad Turns to the Printing Press as Oil Reve-
nue Holds Near $1 Billion’.
10. Ibid.
11. Ibid.
12. Ibid.
13. Shafaq News. ‘Iraq Ranks Lowest in Gulf Oil Storage Capacity’. Shafaq
News, 9 March 2026. https://shafaq.com/en/Economy/Iraq-ranks-low-
est-in-Gulf-oil-storage-capacity.
14. Sheng, James J. ‘Shut-in Effect on Oil Recovery under Different Reservoir
and Operation Conditions’.
15. Alsubaih et al., ‘A Comprehensive Review of Well Integrity Challenges
and Digital Twin Applications Across Conventional, Unconventional, and
Storage Wells’.
16. Iraq Oil Report. ‘Iraq’s Northern Exports at Risk with Imminent Expi-
ration of Türkiye Treaty’. Iraq Oil Report, 2 June 2026. https://www.
iraqoilreport.com/news/iraqs-northern-exports-at-risk-with-imminent-
expiration-of-turkey-treaty-47824/.
17. Azeez, Shwan Jamal. ‘Oil Governance and Institutional Development in de
Facto States: A Comparative Study of the Kurdistan Regional Government
and Rojava’. The Extractive Industries and Society 25 (November 2025).
https://doi.org/10.1016/j.exis.2025.101818.
18. Iraq Oil Report, ‘Iraq’s Northern Exports at Risk with Imminent Expira-
tion of Türkiye Treaty’.
19. Ibid.
20. Victoria J. Taylor and Yerevan Saeed. ‘Is the Baghdad-Erbil Oil Deal a
Blueprint for Settlement—or a Stopgap?’ Atlantic Council, 30 September
2025. https://www.atlanticcouncil.org/blogs/menasource/is-the-bagh-
dad-erbil-oil-deal-a-blueprint-for-settlement-or-a-stopgap/.
21. Saeed |, ‘Iraq’s Oil Export Crisis Needs a Durable Baghdad-Erbil Deal’;
Shokri, ‘Iraq’s Northern Exports Return, but Supply Risks Persist’.
22. Iraq Oil Report, ‘Iraq’s Northern Exports at Risk with Imminent Expira-
tion of Türkiye Treaty’.
23. Ibid.
24. Ibid.
25. John Lee, ‘Iraq-Türkiye Pipeline Contract to Be Negotiated | Iraq Busi-
ness News’ John Lee. ‘Iraq-Türkiye Pipeline Contract to Be Negotiated
| Iraq Business News’. Iraq Business News, 27 May 2026. https://
www.iraq-businessnews.com/2026/05/27/iraq-turkey-pipeline-con-
tract-to-be-negotiated/.
26. Toomey, Bridget. ‘Iraq Is Envisioning New Oil Pipelines — But They Are
Likely a Pipe Dream’. FDD, 5 May 2026. https://www.fdd.org/analy-
sis/2026/05/05/iraq-is-envisioning-new-oil-pipelines-but-they-are-like-
ly-a-pipe-dream/.
DHIA JAFAR CENTER FOR ENERGY & NATURAL RESOURCES
ISSUE 2, AUG 2026
27. StringersHub. “Iraq: Iraq, Türkiye Sign Agreement to Transport Crude Oil
Exports via Ceyhan Port.” Video, 00:51. August 2, 2026. Reuters Connect.
https://www.reutersconnect.com/item/iraq-iraq-turkiye-sign-agreement-
to-transport-crude-oil-exports-via-ceyhan-port/dGFnOnJldXRlcnMuY-
29tLDIwMjY6bmV3c21sX09XU0hCQzExNzI0MDU.
28. Rudaw, ‘Iraq Accelerates $5 Billion Basra-Anbar Oil Pipeline amid Push
for New Exp Rudaw. ‘Iraq Accelerates $5 Billion Basra-Anbar Oil Pipeline
amid Push for New Export Routes: Ministry’. Rudaw, 1 May 2026. https://
rudaw.net/english/middleeast/iraq/01052026.
29. Salem, Amr. ‘Iraq Seeks to Revive Oil Pipeline via Saudi Arabia to the Red
Sea’. Iraqi News, 15 April 2026. https://www.iraqinews.com/iraq/iraq-
seeks-to-revive-oil-pipeline-via-saudi-arabia-to-the-red-sea/.
30. Iraq Starts Work on Basra-Haditha Oil Pipeline, State News Agency
Says’. Energy. Reuters, 1 May 2026. https://www.reuters.com/business/
energy/iraq-starts-work-basra-haditha-oil-pipeline-state-news-agency-
says-2026-05-01/.
31. Todd Riggs. ‘Iraq Basra-Haditha Pipeline Push’. Oil & Gas Middle East,
28 April 2026. https://www.oilandgasmiddleeast.com/news/iraq-basra-
haditha-pipeline-push.
32. Iraq to Start Receiving Bids for Basra-Haditha Oil Pipeline Project’. Iraqi
News, 8 April 2026. https://www.iraqinews.com/iraq/iraq-to-start-re-
ceiving-bids-for-basra-haditha-oil-pipeline-project/.
33. Reuters. ‘Iraq Approves Preliminary Agreements to Study Strategic
Oil Export Pipeline Projects’. Energy. Reuters, 5 July 2026. https://
www.reuters.com/business/energy/iraq-approves-preliminary-agree-
ments-study-strategic-oil-export-pipeline-2026-07-05/.
34. Ahmed Mousa Jiyad. ‘Debating the Iraq-Jordan Oil Pipeline’. Iraq
Business News, 12 July 2022. https://www.iraq-businessnews.
com/2022/07/12/debating-the-iraq-jordan-oil-pipeline/.
35. Lefebvre, ‘The Diplomacy of Imperialism’; Ahmed Mousa Jiyad, ‘Debating
the Iraq-Jordan Oil Pipeline’; Saeed, ‘A New Opportunity for the Bas-
ra-Aqaba Pipeline?’
36. Iraq to Build Twin Oil and Gas Pipeline to Jordan Port City’. Rudaw, 6
February 2018. https://rudaw.net/english/middleeast/iraq/060220181.
37. Merza, Ali. Taba’at Naftiyya Li-Harb al-Khalij 2026: Durus Wa-’Ibar” [Oil
Implications of the 2026 Gulf War: Lessons and Insights]. Iraqi Econo-
mists Network, 2026.
38. Jiyad, Ahmed Mousa. ‘Basra - Aqaba Crude Oil Pipeline: Economic,
Legal, Geopolitical, Geostrategic and National Security Perspectives’. 19
September 2022, 18
39. 40. Karam Shaar, ‘Iraq-Syria Oil Pipeline’.
Pipeliner. ‘The Kirkuk – Banias Pipeline’. Pipeliner, 28 March 2011.
https://www.pipeliner.com.au/internationalnews/the-kirkuk-banias-
pipeline/.
41. Ibid.
42. Karam Shaar, ‘Iraq-Syria Oil Pipeline’.
43. Ibid.
44. Salem, ‘Iraq Seeks to Revive Oil Pipeline via Saudi Arabia to the Red Sea’.
مصادر: لا مفاوضات عراقية–سعودية لإعادة إحياء خط أنابيب النفط 3‘ .Abdulrahman Salah .45
| Three Sources: No Iraq–Saudi Arabia Negotiations on Re-
viving the Oil Pipeline’. Attaqa, 16 April 2026. https://attaqa.
net/2026/04/16/3-%d9%85%d8%b5%d8%a7%d8%af%d8%b1-%d8
%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a7%d9%82-%d9%84%d9%85-
%d9%8a%d9%81%d8%a7%d9%88%d8%b6-%d8%a7%d9%84%d8%-
b3%d8%b9%d9%88%d8%af%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d8%a5%d8%b9
%d8%a7%d8%af%d8%a9/.
46. Ibid.
47. The Jerusalem Post. ‘Iraq, Türkiye Discuss Protocol to Keep Oil Exports
Flowing, Iraqi Foreign Ministry Says’. The Jerusalem Post, 3 July 2026.
https://www.msn.com/en-us/news/world/iraq-turkey-discuss-protocol-
to-keep-oil-exports-flowing-iraqi-foreign-ministry-says/ar-AA278qLI.
48. Ibid