كسب الوقت: كيف أدارت بغداد الأزمة المالية النفطية في العراق

محمد حسين*

كشف الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز نتيجة للحرب بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة عن إحدى نقاط الضعف الاقتصادية المستمرة في العراق والتي تتمثل باعتماد ميزانية الدولة على استمرارية تصدير النفط دون انقطاع، وفي غضون أيام من اندلاع الصراع تسبب الاغلاق في انخفاض كبير في حجم صادرات النفط الخام، مما حرم الحكومة الاتحادية العراقية من مليارات الدولارات من الإيرادات المتوقعة، وعرّض العراق لأصعب صدمة مالية منذ عام 2003.

لقد كان القلق واضحا بعد توقف الصادرات والسؤال المطروح آنذاك هو: هل تستطيع بغداد الاستمرار في تمويل الدولة؟ عمليا، تشكل عائدات النفط حوالي 90% من إيرادات الحكومة الاتحادية، وتغطي هذه الإيرادات جميع النفقات العامة الرئيسية، بما في ذلك الرواتب والمعاشات التقاعدية والأمن ودعم الكهرباء والعمليات اليومية للمؤسسات الحكومية.

 ولذلك فإن انقطاع الصادرات لفترة طويلة لا يهدد الوضع المالي للعراق فحسب، بل يهدد في الوقت ذاته استقراره السياسي والاجتماعي.

 ويتناول هذا المقال الكيفية التي تمكنت بها الحكومة الاتحادية من التعامل مع هذه الصدمة غير المسبوقة دون أن تتعرض لانهيار مالي فوري. ويحلل آليات الطوارئ التي ساهمت في الحفاظ على استقرار الميزانية العامة، ويقيّم الانتعاش المالي التدريجي للبلاد، ويحدد الشروط اللازمة كي يستعيد العراق استقراره المالي على المدى الطويل.

في طريق الانتعاش، ونحو التعافي

تصاعدت التوترات في الخليج مرات عدة ثم خفت حدتها لتتصاعد من جديد، ونتيجة لذلك اصبح الشحن عبر مضيق هرمز عالقا بين الاستئناف الجزئي والتوقف، إذ تعافت صادرات النفط العراقية تدريجيا في حزيران مما خفف بعض الضغوط المالية الناجمة عن الأزمة، لكنها تراجعت مرة أخرى في تموز حيث أدى تزايد المخاطر الأمنية إلى تقويض حركة ناقلات النفط وثقة المشترين.

وتواصل الحكومة الاتحادية تمويل الرواتب والمعاشات التقاعدية والوظائف الحكومية الأساسية الأخرى من خلال مزيج من الإجراءات مثل الاقتراض المحلي، وإعادة ترتيب أولويات الإنفاق، والاسترداد الجزئي لعائدات تصدير النفط [1].

ولا ينبغي الخلط بين هذا الوضع والعودة إلى الوضع الطبيعي قبل الازمة، فالعراق لا يحصل سوى على جزء ضئيل من عائدات النفط التي كان يحصل عليها قبلها، ولا يزال بعيدا جدا عن الوضع المالي المطلوب الذي يسهل تمويل ميزانيته لان الانتعاش الحقيقي هو عودة عائدات النفط إلى المستويات التي سُجلت قبل شباط 2026 على الأقل، وعلى الرغم من التحسن الاخير لا يزال تحقيق هذا الهدف مستبعدا.

ان الانتعاش المالي الكامل يتطلب أمرا أكثر صعوبة يتمثل بإعادة صادرات النفط الخام إلى حوالي 3.5 مليون برميل يوميا مع الحفاظ على أسعار النفط الدولية اعلى من 84 دولار اميركي للبرميل [2]. ويقدر صندوق النقد الدولي أنه في ظل تلك الشروط فقط يمكن لبغداد الوفاء بسهولة بالتزاماتها المتكررة — الرواتب والمعاشات التقاعدية والنفقات التشغيلية — دون الاعتماد بشكل كبير على الاقتراض المحلي أو التدابير المالية الاستثنائية. ومع ذلك من غير المرجح أن يتحقق هذا الانتعاش المالي بحلول نهاية عام 2026.

انهيار عائدات النفط.. وصدمة مالية تعيد ترتيب الاوراق

أدى الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز إلى تحويل أزمة أمنية إقليمية إلى صدمة مالية غير مسبوقة للعراق. وفي غضون أيام انهارت صادرات النفط العراقية إلى مستويات لم تشهدها البلاد منذ حقبة العقوبات الدولية في التسعينيات، مما حرم بغداد من مصدرها الرئيسي للإيرادات العامة.

ولأن النفط يمثل حوالي 90% من إيرادات الحكومة الاتحادية، فإن كل برميل يُفقد بسبب تعطل الصادرات يؤدي الى انخفاض مباشر في القدرة المالية. ويوضح الشكل1 كيف تطورت الأزمة خلال النصف الأول من عام 2026، وماهية تأثيرها على صادرات العراق النفطية وإيراداته وميزانيته العامة[3].

الشكل 1: صادرات النفط العراقية وعائداته في اثناء ازمة مضيق هرمز بين (كانون الثاني- حزيران 2026)

المصدر: تم تجميع البيانات وتقديرها من قبل المؤلف باستخدام بيانات من الشركة العراقية لتسويق النفط (SOMO) للفترة من كانون الثاني إلى حزيران 2026.

في شباط 2026 صدر العراق أكثر من 107 ملايين برميل من النفط الخام، وهو ما يعادل حوالي 3.5 مليون برميل يوميا، عبر موانئ الجنوب المطلة على الخليج وخط الأنابيب بين العراق وتركيا. وحققت هذه الصادرات إيرادات نفطية شهرية بلغت قرابة 6.8 مليار دولار أميركي.

وفي غضون شهرين من بدء الصراع انهارت الصادرات بنسبة تزيد عن 90%. وبحلول شهر أيار لم يصدر العراق سوى 8.9 مليون برميل من النفط الخام، أي ما يقارب 287 ألف برميل يوميا في حين انخفضت عائدات النفط الشهرية إلى حوالي 900 مليون دولار أميركي — أي اقل من ثُمن الكمية التي صدرها قبل الازمة.

وكان السبب الرئيسي لهذا الانهيار هو توقف التصدير الجنوبي للعراق عبر البصرة، حيث شلت الاضطرابات في حركة الشحن التجاري عبر مضيق هرمز عمل تلك المحطات التي تتولى اخراج ما يقارب 93% من صادرات النفط الخام العراقية. وانخفضت الصادرات الجنوبية من أكثر من 101 مليون برميل في كانون الثاني إلى أقل من 3.5مليون برميل في أيار. ومثل هذا الانخفاض الحاد أحد أكثر الانخفاضات التي سُجلت على الإطلاق في صناعة النفط العراقية الحديثة.

أما ممر التصدير الشمالي عبر خط أنابيب العراق-تركيا، فقد أثبت مرونة أكبر بكثير، ومع ذلك عمل بأقل بكثير من طاقته الفنية، لأن جزءا كبيرا من إنتاج إقليم كردستان ظل متوقفا طوال تلك الفترة بسبب المخاوف الأمنية من الغارات الجوية.

وتقلبت الصادرات عبر جيهان بين ما يقارب 4 ملايين و7 ملايين برميل شهريا خلال الأزمة، مما جعلها منفذا وحيدا للتصدير العراقي في أصعب أشهر الاضطراب الأمني، غير أن قدرتها المحدودة لم تسمح لها بتعويض سوى جزء ضئيل من الخسائر الناجمة عن توقف التصدير من البصرة.

وبحلول شهر حزيران بدأت تظهر أولى بوادر الانتعاش بعد تحسن الأوضاع الأمنية في الخليج تدريجيا وعودة الثقة التجارية ببطء حيث استؤنفت حركة ناقلات النفط عبر المضيق. وانتعشت الصادرات الجنوبية لتصل إلى حوالي 26 مليون برميل خلال الشهر، مما رفع إيرادات العراق النفطية الشهرية المقدرة إلى حوالي 2.7 مليار دولار أميركي.

ورغم أن هذا الحراك يمثل تحسنا ملموسا مقارنة بشهري نيسان وايار إلا أن الإيرادات بقيت أقل بكثير من المستويات المطلوبة للوفاء بالتزامات العراق المالية دون التعرض للضغوط.

وتسلط هذه الأرقام الضوء على فرق مهم بين انتعاش الإيرادات والانتعاش المالي، فانتعاش الإيرادات يعني أن صادرات النفط قد بدأت في الانتعاش من المستويات المنخفضة التي سُجلت في ذروة الأزمة. أما الانتعاش المالي فيتطلب شيئا أكثر صعوبة للوصول اليه.

اما الحكومة الاتحادية فلم تعتمد قانون الميزانية لعام 2026، بل قامت بإدارة الموازنة العامة بموجب قاعدة " الواحد على اثني عشر،" والتي تسمح بنفقات شهرية تصل إلى حد أقصاه واحد من أصل اثني عشر من نفقات العام السابق في الشهر الحالي.  إذ يخضع مستوى الإنفاق هذا للإيرادات المتاحة.

وطبقا لإطار ميزانية العراق لعام 2025، تحتاج الحكومة إلى ما يقارب 11.769 تريليون دينار عراقي[4]  (حوالي 8.98 مليار دولار أميركي) [5] شهريا لتمويل نفقاتها التشغيلية الجارية. وللمقارنة، بلغت عائدات النفط العراقية المقدرة في يونيو 1.4 مليار دولار أميركي فقط، أو ما يعادل حوالي سدس المبلغ اللازم لتغطية النفقات التشغيلية الشهرية [6].

ويفسر هذا القاعدة السبب وراء تمكن بغداد من تجنب الانهيار المالي الفوري مع السماح في الوقت ذاته بتراكم الضغوط المالية الكامنة، وخفف انتعاش صادرات النفط من الصدمة المالية الفورية، لكنه لم يستعيد حتى الآن الاستدامة المالية للعراق.

استراتيجية بغداد.. كسب الوقت بدلا من حل الأزمة

وكشف رد فعل الحكومة الاتحادية على الصدمة المالية المرتبطة بالنفط عن استراتيجية مالية متماسكة وإن كانت محفوفة بالمخاطر، فبدلا من الشروع في إجراءات التكيف الهيكلي اختارت بغداد الحفاظ على الوظائف الأساسية للدولة انطلاقا من الافتراض بأن الاضطراب الحالي في صادرات النفط سينتهي قريبا. وتشير سياساتها على مدى الأشهر الأربعة الماضية إلى أن الحكومة تسعى إلى تحقيق الصمود المالي بدلا من الإصلاح وتستند هذه الاستراتيجية إلى ثلاث افتراضات ضمنية.

الأول هو ان أن الأزمة مؤقتة إذ يشير استمرار اعتماد الحكومة على الاقتراض المحلي وأذون الخزانة وأدوات التمويل قصيرة الأجل الأخرى إلى أن صانعي السياسات يتوقعون انتعاش صادرات النفط عبر مضيق هرمز قبل استنفاد العراق لاحتياطه المالي.

اما الافتراض الثاني فهو أن الاستقرار السياسي يجب أن يحظى بالأولوية على الاستدامة المالية. ومن حيث المبدأ عندما تواجه الحكومات عجزا حادا في الإيرادات تعمل على تقليص النفقات لاستعادة التوازن المالي اما في العراق سيواجه هذا الخيار قيودا سياسية.

لقد بلغ متوسط الإنفاق على رواتب القطاع العام والمعاشات التقاعدية والحماية الاجتماعية حوالي 7.2 تريليون دينار عراقي (5.5 مليار دولار أميركي) شهريا في عام 2025.[7]  وتشكل هذه النفقات شبكة الأمان الاجتماعي الأهم في البلاد، كما أنها تدعم الشرعية السياسية للدولة نفسها، وسيؤدي خفضها إلى اضطرابات اجتماعية وسياسية واسعة النطاق.

وأخيرا فالافتراض الثالث يشير الى ان الوقت بحد ذاته أداة سياسية، فكل إجراء رئيسي تم اتخاذه منذ بدء الأزمة يخدم الهدف نفسه وهو  كسب الوقت. وعلى سبيل المثال فإن إصدار سندات الخزانة يكسب الوقت من خلال تعويض عائدات النفط المفقودة بالاقتراض المحلي.

كما ان تأجيل مشاريع البنى التحتية يكسب الحكومة الوقت من خلال تخفيف ضغوط الإنفاق الفوري، وتأخير  السداد يكسبها الوقت أيضا من خلال تأجيل الالتزامات المالية، ولكن في النهاية لا يجلب أي من هذه الإجراءات إيرادات جديدة أو يقلل من اعتماد العراق على النفط.

هذه الاستراتيجية التي اتبعها العراق دفع ثمنها من احتياطه النقدي، فوفقا لأحدث البيانات الرسمية انخفضت احتياطيات النقد الأجنبي لدى البنك المركزي العراقي (CBI) إلى حوالي 90 مليار دولار أميركي[8] ، أي ما يعادل 118 تريليون دينار عراقي بسعر الصرف الرسمي. ورغم أن هذا المبلغ لا يزال يمثل احتياطيا ماليا كبيرا، فإن استمرار استنزاف الاحتياطيات سيحد من قدرة البنك المركزي العراقي على الدفاع عن سعر الصرف وتمويل الواردات ودعم الاستقرار المالي [9].

لقد انتهجت الحكومة الفيدرالية الطريقة ذاتها اثناء أزمة أسعار النفط عام 2014 والانهيار الناجم عن جائحة كوفيد-19 عام 2020، وذلك عن طريق الاقتراض وتأجيل الاستثمارات وانتظار تحسن أوضاع سوق النفط. والفرق الجوهري اليوم هو أن الأزمات السابقة كانت مدفوعة بانخفاض الأسعار في حين استمرت الصادرات دون انقطاع، أما الأزمة الحالية فتنبع من تعطل مسارات التصدير نفسها.

لقد اثبتت هذه الاستراتيجية نجاحها — ولكن فقط إذا صحت الافتراضات التي تستند إليهاـــــــــــــــــ فإذا عادت حركة الشحن عبر مضيق هرمز إلى طبيعتها وانتعشت صادرات النفط خلال النصف الثاني من العام، فقد تتمكن الحكومة تدريجيا من سد فجوتها التمويلية وتجنب إجراء تعديلات مالية قاسية.

ورغم أن هذه الاستراتيجية تهدف إلى الحفاظ على الاستقرار السياسي والاقتصادي حتى رجوع عائدات النفط الى سابق عهدها قد تثبت أنها المسار الأكثر عقلانية المتاح في ظل هذه الظروف، وتكشف في الوقت نفسه عن نقطة الضعف الأساسية في الاقتصاد السياسي [10].

الخلاصة

نجحت الحكومة الاتحادية حتى الآن في منع تحول الأزمة المالية إلى أزمة دولة. فقد حافظت على الوظائف الأساسية للدولة على الرغم من الانهيار غير المسبوق في عائدات النفط. واتخذت تدابير مثل الاقتراض المحلي، وإعادة ترتيب أولويات الإنفاق وتأجيل المدفوعات والانتعاش التدريجي لصادرات النفط، لكن تلك التدابير لم تؤدِ بأي شكل من أشكال الى الاستدامة المالية.

ويعتمد تعافي البلاد الى حد كبير على استئناف الصادرات النفطية اليومية عبر موانئ البصرة الجنوبية ومضيق هرمز. وقد أظهرت الأزمة مرة أخرى أن أعمق نقاط الضعف المالية في العراق تكمن في اعتماد الدولة المفرط على مسار تصدير واحد ومصدر دخل واحد. وما لم يتم معالجة هذا الاعتماد الهيكلي، فمن المرجح أن تؤدي الاضطرابات الجيوسياسية المستقبلية إلى صدمات مالية مماثلة بغض النظر عن مدى فعالية إدارة الأزمة الحالية.

المصادر:

[1] The New Region. "Central Bank of Iraq Denies Printing Money to Combat Financial Crisis." 7 June 2026. https://thenewregion.com/posts/5572/cbi-denies-printing-money-to-combat-financial-crisis

[2] IMF Country Report No. 25/183. “2025 ARTICLE IV CONSULTATION—PRESS RELEASE; STAFF REPORT; AND INFORMATIONAL ANNEX.”  July 2025. https://www.imf.org/en/publications/cr/issues/2025/07/11/iraq-2025-article-iv-consultation-press-release-staff-report-and-informational-annex-568569

[3] Editorial Team, Iraq Energy Outlook. “Iraq’s WartimeOil Revenue Crisis.” 14-19. May 2026. Print.

[4]  Ministry of Finance of the Republic of Iraq. State Accounts through December 2025 for the Federal Budget (حساب الدولة لغاية شهر كانون الأول 2025 للموازنة الاتحادية). Baghdad: Ministry of Finance, 2026. https://www.mof.gov.iq/Budget-implementation-Archive.aspx?utm_source=chatgpt.com

[5] IQD–USD conversions are based on the official exchange rate of 1,310 IQD per 1 USD, which is used for budget preparation and execution. The parallel market exchange rate differs and has generally fluctuated above 1,510 IQD per 1 USD.

[6] In 2025, the Iraqi Federal Government actually spent 141.23 trillion IQD (approximately 107.8 billion USD), equivalent to an average of 11.77 trillion IQD (9.0 billion USD) per month. During the same year, the government collected 124.19 trillion IQD (approximately 94.8 billion USD) in total revenues, averaging 10.35 trillion IQD (7.9 billion USD) per month. The figures indicate that, even before the Strait of Hormuz crisis in 2026, Iraq's public finances were characterized by a sizeable gap between expenditures and revenues, highlighting the government's heavy reliance on sustained oil exports and its limited fiscal flexibility in the face of external shocks.

[7] Ministry of Finance of the Republic of Iraq. State Accounts through December 2025 for the Federal Budget (حساب الدولة لغاية شهر كانون الأول 2025 للموازنة الاتحادية). Baghdad: Ministry of Finance, 2026. https://www.mof.gov.iq/Budget-implementation-Archive.aspx?utm_source=chatgpt.com

[8] Amer Salem. “Central Bank of Iraq’s foreign reserves drop in Q2 2026.” June 18, 2026.https://www.iraqinews.com/iraq/central-bank-of-iraqs-foreign-reserves-drop-in-q2-2026/

[9] There are several methods for assessing reserve adequacy. The IMF primarily uses prospective import coverage; for Iraq, reserves of approximately 50–55 billion USD would cover about five months of imports, implying a significantly weaker external buffer and reduced policy space for the Central Bank.

[10] Hadley Gamble. “US companies will be 'top priority' in Iraq, new PM says.” June 25, 2026. https://www.thenationalnews.com/news/mena/2026/06/25/us-companies-will-be-top-priority-in-iraq-new-pm-says/