العراق يعزز تعاونه مع الشركات الأميركية في مجال الطاقة

وزير النفط العراقي باسم محمد خضير يوقع مذكرة تفاهم بين وزارة النفط العراقية وشركة بي بي وشركة كونوكو فيليبس خلال زيارة وفد من الحكومة العراقية الى واشنطن في تموز 2026 . مصدر الصورة: الحساب الرسمي لوزارة النفط على انستغرام
ماذا حدث؟
اتخذ العراق خطوة جديدة نحو تنويع قاعدة الاستثمار الأجنبي في قطاع الطاقة خلال زيارة رئيس الوزراء علي الزيدي إلى واشنطن، إذ وافقت شركة كونوكو فيليبس على الاستثمار بنسبة 42٪ في شركة بي بي انيرجي المحدودة والعاملة في كركوك، وبهذه الخطوة انضمت إلى بي بي في إعادة تطوير أربعة حقول نفطية منتجة في كركوك هي: قبة بابا وقبة أفانا في حقل كركوك، بالإضافة إلى باي حسن وجمبور، وخباز.
ويستهدف المشروع انتاج أكثر من 3 مليارات برميل من النفط القابل للاستخراج، مما يجعله أحد أكبر الاستثمارات في مرحلة الاستخراج النفطي التي تم الإعلان عنها في أي مكان هذا العام[1].
هذه الصفقة ليست حدثا معزولا فهي تأتي بعد سلسلة من الاتفاقيات بين بغداد وكبرى الشركات الأمريكية طوال العام الماضي، حيث وقعت شركة شيفرون اتفاقيات إطارية لدراسة فرص التنقيب والإنتاج والمشاريع الاستراتيجية للأنابيب، وتقوم شركة جي أي فيرنوفا بتوسيع اعمالها في قطاع الطاقة العراقي، وتواصل شركة HKN للطاقة تنمية استثماراتها في النفط في إقليم كردستان وصلاح الدين، وعلى الرغم من أن شركة إكسون موبيل خفضت تواجدها التشغيلي المباشر، إلا أنها لا تزال تمارس نشاطها من خلال التعاون التقني والمحادثات التجارية.
وتشير هذه التحركات مجتمعة إلى عودة تدريجية لرؤوس الأموال الأميركية إلى صناعة كانت الشركات الصينية والروسية تهيمن على استثماراتها الأجنبية لسنوات[2].
لماذا حدث؟
ترى الحكومة التي يقودها علي الزيدي أن الاستثمار الأجنبي امرا ضروريا لزيادة القدرة الإنتاجية، وتحديث البنى التحتية، والحفاظ على نمو طويل الأمد، حيث كشفت أزمة مضيق هرمز الأخيرة أخطار الاعتماد على مجموعة محدودة من طرق التصدير وعززت الحاجة للاستثمار في جميع مراحل سلسلة الطاقة من الإنتاج الاولي إلى خطوط الأنابيب ومعالجة الغاز والبنى التحتية للطاقة.
كما أن بغداد تسعى إلى استراتيجية استثمار أكثر توازنا، فالشركات الصينية شركاء لا غنى عنهم في قطاع النفط العراقي، ولكن الحكومة تريد دورا أكبر للشركات الأميركية والأوروبية أيضا، لتنويع مصادر رأس المال والتكنولوجيا وخبرة الإدارة والدعم الجيوسياسي. وهذا ليس التفافا بعيدا عن مجموعة مستثمرين تجاه آخرين بقدر ما هو محاولة لبناء بيئة استثمارية أكثر تنافسية وأكثر قدرة على الصمود.
مااهمية ذلك للعراق؟
بالنسبة للعراق، هذه الاتفاقيات تساوي أكثر من رأس المال الذي تجلبه، لان تنوع الشركاء الدوليين يزيد المنافسة ويحفز نقل التكنولوجيا، ويقلل الاعتماد على أي دولة واحدة في التمويل أو الخبرة التقنية.
وإذا تم تنفيذ هذه المشاريع سيرتفع الإنتاج من الحقول الناضجة، ويتوسع استخدام الغاز، وتطور البنى التحتية للطاقة، وتتعزز مكانة العراق كأحد أكبر منتجي النفط في العالم. كما أنها تشير إلى ثقة متجددة بين شركات الطاقة الدولية في الإمكانات الطويلة الأمد لموارد العراق حتى في ظل استمرار عدم الاستقرار الإقليمي.
ما التوقعات المستقبلية؟
يكمن الاختبار الحقيقي فيما إذا كانت هذه الإعلانات ستترجم إلى استثمارات فعلية على ارض الواقع لذلك يجب ترقب فيما إذا كانت شركة كونوكو فيليبس ستبرم صفقة حصة كركوك رسميا وحولت شيفرون دراساتها في مجال التنقيب وخطوط الأنابيب من الورق إلى مشاريع قابلة للتنفيذ، وقامت باقي الشركات الأميركية بتحويل مذكرات التفاهم إلى عقود ملزمة.
ولا يقل عن ذلك اهمية قدرة بغداد على توفير اليقين التنظيمي، وتحسين مناخ الاستثمار، والحفاظ على سياسة طاقة متوازنة تحافظ على مشاركة المستثمرين الغربيين والآسيويين على حد سواء، لأن انتقال الصفقات من مرحلة الاتفاق الى مرحلة التنفيذ هو المؤشر الاوضح على استعادة العراق لثقة المستثمرين الدوليين بشكل فعلي.
[1] ConocoPhillips, ConocoPhillips Reaches Agreement Supporting Redevelopment of Producing Oil Fields in Iraq, News Release, July 17, 2026, https://www.conocophillips.com/news-media/story/conocophillips-reaches-agreement-supporting-redevelopment-of-producing-oil-fields-in-iraq/.
[2] Editorial Team. "Energy Developments in Context: Chevron's Potential Entry Signals Shifting Investment Dynamics in Iraq's Upstream Sector." Iraq Energy Outlook, May 1, 2026.
حملة مكافحة الفساد تطال قطاع النفط

مصدر الصورة: هيئة النزاهة الاتحادية
ماذا حدث؟:
أطلقت الحكومة العراقية حملة واسعة لمكافحة الفساد، استهدفت سياسيين ومسؤولين حكوميين رفيعي المستوى وأعضاء في مجلس النواب العراقي. ووصلت التحقيقات إلى قطاع النفط العراقي بشكل مباشر، حيث أفادت التقارير الأخيرة باعتقال ما لا يقل عن ثمانية مسؤولين كبار من وزارة النفط وشركات النفط المملوكة للدولة.
ومن أبرز المعتقلين علي معارج البهادلي نائب وزير النفط لشؤون التوزيع، وعدنان الجميلي نائب الوزير السابق لشؤون التكرير[1]. كما تم اعتقال عدد من كبار المدراء التنفيذيين في شركات النفط المملوكة للدولة في كركوك وبغداد والبصرة، مما يشير إلى أن التحقيق يتجاوز قيادة الوزارة ليتوسع إلى المستوى التشغيلي منها.
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي شجع المواطنين على الإبلاغ عن حالات الفساد مقابل مكافآت مالية، وسلط الضوء علنا على مصادرة مبالغ نقدية ضخمة خلال المداهمات[2]. كما أشار إلى أن الحكومة تعتزم استرداد الأصول العامة المسروقة ولن تكتفي بعزل الأفراد من مناصبهم[3].
لماذا حدث؟
رسميا تأتي هذه الحملة في أعقاب تحقيق قضائي موسع في قضايا الفساد وإساءة استخدام المنصب الحكومي، وأفادت التقارير الواردة أن اختراق شبكة الفاسدين في القضية جاء بعد اعتقال الجميلي، الذي قدم شهادة تورطت فيها شبكة واسعة من الفاسدين من كتل نيابية عدة.
كما يرى المراقبون أن هذه الحملة تمثل جهدا مدروسا من جانب الحكومة الجديدة لترسيخ مصداقيتها وإثبات التزامها بالمساءلة وتمييز نفسها عن الحكومات السابقة، إذ يحاول العراق تحسين موثوقية حوكمته ومناخ الاستثمار من خلال طمأنة شركائه الدوليين بأنه يتعامل مع المشكلات الأساسية في البلاد مثل الفساد بشكل جدي.
مااهمية ذلك للعراق؟
تستهدف الحملة القطاع الأكثر حساسية من الناحية الاستراتيجية في العراق. فالنفط يدر ما يقارب 90% من الإيرادات الاتحادية، مما يجعل إخفاقات الحوكمة في هذا القطاع أكثر ضررا من الناحية المالية مقارنة بباقي قطاعات الدولة.
وإذا سارت التحقيقات بشفافية وطُبقت بشكل منظم على جميع الانتماءات السياسية، فستكون لها آثار إيجابية على الحوكمة وتساعد في بناء المصداقية المؤسسية في قطاع لطالما ارتبط اسمه بالسعي وراء الريع وعمليات الشراء غير الشفافة. أما إذا كانت انتقائية، فإنها تخاطر بتعميق الاستقطاب السياسي مع ترك الجذور الهيكلية للفساد دون معالجة.
ما التوقعات المستقبلية؟
عمليات الاعتقال هي الجزء السهل من القضية، أما الاختبار الحقيقي لهذه الحملة فسيكون في وصول المتهمين إلى محاكمات وإدانات ذات مصداقية واسترداد فعلي للأموال المنهوبة.
والسؤال الكبير هنا هو فيما إذا كان التدقيق سيشمل شبكات المشتريات في الشركات المملوكة للدولة والمدراء العامين فيها ولا يقتصر على المسؤولين الكبار المعينين من قبل الوزراء. كما ان أهمية هذه الحملة على المدى الطويل لا يقاس بعدد المسؤولين المعتقلين، بل بما ستحققه من تعزيز لسيادة القانون والمساءلة والإصلاح المؤسسي الذي سيمنع المسؤولين من سرقة مليارات الدنانير العراقية مستقبلا.
[1] STAFF OF IRAQ OIL REPORT. “Maarij arrested in widening corruption crackdown.” JUNE 30TH, 2026. https://www.iraqoilreport.com/news/maarij-arrested-in-widening-corruption-crackdown-47862/
[2] Statement. Prime Minister Office. https://pmo.iq/?article=4431
[3] “PM Ali Zaidy Leads A Meeting of Security and Auditing Institution”
برنامج حكومة الزيدي: تحول نحو اصلاح قطاع الطاقة

رئيس الوزراء علي الزيدي يقدم حكومته وبرنامجه الحكومي الى مجلس النواب في 14 أيار الماضي حيث حصل على موافقته، مصدر الصورة: مكتب رئيس الوزراء
ماذا حدث؟
وافق مجلس النواب العراقي في أيار 2026 على برنامج حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي، والذي حدد الأولويات الاستراتيجية للحكومة في السنوات الأربع المقبلة[1]. ويحتل فصل الطاقة مكانة بارزة في البرنامج حيث يغطي مجالات الكهرباء والنفط والغاز والتكرير والبتروكيماويات والطاقة المتجددة ومشاركة القطاع الخاص.
ويركز البرنامج بشكل خاص على إصلاح قطاع الكهرباء وتحقيق الاكتفاء الذاتي من الغاز الطبيعي، وأمن الطاقة وتنويع الصادرات وتطوير الصناعات التحويلية وجذب الاستثمارات الخاصة في مجال الطاقة.
ورغم أن الوثيقة تعرض برنامجا طموحا إلا ان معظم أولوياتها الرئيسية في مجال الطاقة ليست جديدة. وتكشف مقارنة بسيطة لبرنامج الزيدي مع برنامج حكومة رئيس الوزراء السابق محمد شياع السوداني عن استمرارية كبيرة في التوجه السياسي وان أولويات سياسة الطاقة لهذه الحكومة تبقى مشابهة لتلك التي كانت عند الحكومة السابقة.
لماذا حدث؟
لا تزال التحديات الأساسية التي يواجهها قطاع الطاقة في العراق دون تغيير إلى حد كبير. فما زالت البلاد تعاني من نقص مزمن في الكهرباء والاعتماد على الغاز المستورد، وعدم كفاية قدرات التكرير والبتروكيماويات، وتنوع محدود في الصادرات فضلا عن غياب قانون وطني للنفط والغاز.
وشكلت هذه القيود الهيكلية أولويات متكررة للحكومات المتعاقبة بغض النظر عن القيادة السياسية. ولذلك فإن العديد من الالتزامات المتعلقة بالطاقة والواردة في برنامج الزيدي تمثل استمرارا فعليا للأهداف التي حددتها الحكومات السابقة او تحسينا لها.
ومع ذلك يتضمن البرنامج الجديد إضافات اخرى ملحوظة، فهو يركز بشكل أكبر على الكفاءة الاقتصادية واسترداد التكاليف ونشر الشبكات الذكية، وإصلاح تعريفات الكهرباء والتكامل الإقليمي في مجال الطاقة. كما يطرح خططا لإنشاء مرافق لاستيراد وتصدير الغاز في ميناء الفاو الكبير، مما يعكس طموحا طويل الأجل لجعل العراق مركزا إقليميا للطاقة[2].
ما أهمية ذلك للعراق؟
لا تكمن أهمية البرنامج الجديد في أهدافه الرئيسية بقدر ما تكمن في نهجه السياسي، فحوالي 70% من الفصل المتعلق بالطاقة يعكس استمرارية استراتيجيات الحكومات السابقة، لكن برنامج الزيدي يوجه الانتباه الى حد ما نحو الجوانب الاقتصادية والحوكمة في هذا القطاع[3].
إن إدخال الشبكات الذكية وتحسين تحصيل الإيرادات واعتماد تسعير يعكس التكاليف، وإجراء إصلاح لقطاع الكهرباء قائم على الكفاءة، كل ذلك يدل على إدراك متزايد بأن التحديات التي يواجهها العراق في مجال الطاقة لا تعود فقط إلى نقص الاستثمار بل إلى الضعف المؤسسي وسوء إدارة الموارد.
وإذا تم تنفيذ هذه الإصلاحات بفعالية، فمن شأنها أن تساعد في تحسين الاستدامة المالية، وتقلل من خسائر الشبكة الكهربائية، وتعزز أمن الطاقة وتهيئ بيئة أكثر جذبا للاستثمار الخاص.
ما التوقعات المستقبلية؟
والسؤال الأهم هنا ليس هل البرنامج يحدد الأولويات الصحيحة؟ بل هل المؤسسات العراقية قادرة على تحقيق تلك الاولويات. لقد وضع العراق في السابق عشرات الاستراتيجيات وخرائط الطريق وخطط الإصلاح المصممة بعناية على مدى السنوات العشر الماضية ومعظمها إما تم تجاهله أو تم تنفيذه جزئيا فقط.
عمليا سيشكل إقرار قانون وطني للنفط والغاز والتقدم نحو تحقيق الاكتفاء الذاتي في مجال الغاز، وإصلاح تعريفات الكهرباء ونشر تقنيات الشبكات الذكية، المؤشرات الأولى لنية الحكومة فيما اذا كانت تعتزم تجاوز الالتزامات السياسية والقيام بإصلاح هيكلي حقيقي لاحقا . وفي نهاية المطاف، فإن التنفيذ — وليس الطموح — هو الذي سيحدد ما إذا كان برنامج مجلس الوزراء لعام 2026 سيصبح نقطة تحول لقطاع الطاقة في العراق أم أنه مجرد إضافة أخرى إلى قائمة طويلة من الاستراتيجيات التي لم تتحقق.
[1] Prime Minister Office of Iraq. “المنهاج الوزاري”. https://pmo.iq/?page=6
[2] Prime Minister Office of Iraq. “المنهاج الوزاري”. https://pmo.iq/?page=6
[3] Prime Minister Office of Iraq. “المنهاج الوزاري”. https://pmo.iq/?page=6
ما وراء هرمز: العراق يسعى لتأمين عائداته النفطية

قافلة صهاريج تحمل زيت الوقود الثقيل العراقي متجهة الى ميناء بانياس في سوريا ، عقب استئناف التصدير البري في نيسان 2026، مصدر الصورة: وزارة النفط السورية
ماذا حدث؟
اتبع العراق استراتيجية ذات مسارين للحد من اعتماده على ممر تصدير نفطي واحد عبر موانئ البصرة ومضيق هرمز. وعلى الجبهة الشمالية أقنعت بغداد شركات النفط الدولية العاملة في إقليم كردستان باستئناف الإنتاج، بهدف رفع صادرات النفط الخام من كركوك وكردستان مجتمعة إلى أقصى حد ممكن عبر خط الأنابيب العراقي-التركي إلى جيهان. أما في الجبهة الغربية، فيستعد العراق لتصدير ما يقارب 50,000 برميل يوميا من النفط الخام عبر ميناء بانياس السوري على البحر الأبيض المتوسط[1].
وتمثل خطوة التصدير عبر سوريا إضافة دائمة إلى هيكل التصدير العراقي وليس مجرد استجابة مؤقتة للأزمة. إذ يأتي هذا الإجراء في أعقاب أربعة أشهر من الشحنات الناجحة للنافثا والوقود الثقيل عبر ميناء بانياس[2]. ويتزامن ايضا مع مناقشات أولية مع واشنطن حول إعادة تأهيل خط الأنابيب التاريخي بين العراق وسوريا.
لماذا حدث ؟
كشف الصراع الأخير بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة عن نقطة ضعف واضحة كان مخططو الطاقة العراقيون قد أدركوا وجودها منذ فترة طويلة، لكنهم نادرا ما اتخذوا إجراءات بشأنها: فأكثر من 90% من صادرات العراق من النفط الخام تمر الى موانئ البصرة الجنوبية عبر مضيق هرمز.
عمليا اشارت الاستراتيجيات الوطنية السابقة في مجال الطاقة إلى اهمية التنويع، لكن العوامل السياسية والمؤسسية إلى جانب الفساد تسببت في تأخير إصلاحات حقيقية وذات مغزى. وأدى الإغلاق الفعلي للمضيق إلى تغيير الحسابات بين عشية وضحاها وحول ما كان طموحا طويل الاجل إلى ضرورة تشغيلية، مما منح بغداد النفوذ السياسي لتسريع تطوير الممرين الشمالي والغربي في آن واحد.
ما أهمية ذلك للعراق؟
إذا نظرنا إلى هاتين المبادرتين سنجد انهما تمثلان أكبر جهد ملموس بذله العراق لتنويع مصادر إمداداته منذ اندلاع أزمة مضيق هرمز. ويكتسب الممر الشمالي أهمية خاصة، إذ ان خط الأنابيب بين العراق وتركيا له تاريخ طويل من الانقطاعات، امتد آخرها من آذار 2023 إلى ايلول 2025 وكلف حقول كردستان وكركوك أكثر من عامين من عائدات التصدير.
أما المسار السوري وعلى الرغم من تواضع حجمه في البداية، فإنه يوفر موطئ قدم في منطقة البحر الأبيض المتوسط ويشير إلى التزام جاد بالحد من التعرض لمخاطر الممرات الضيقة. وبالنسبة لاقتصاد تعتمد 90 % من ميزانيته الاتحادية على موارده النفطية فإن كل ممر إضافي يمثل ضمانة مالية ضد أي انقطاع محتمل في المستقبل.
مالتوقعات المستقبلية؟
لا يزال الحد الأقصى على المدى الطويل لطموحات العراق في تنويع مصادر التصدير يتمثل في خط الأنابيب الاستراتيجي بين البصرة وحديثة والمصمم لنقل ما يصل إلى 2.5 مليون برميل يوميا من النفط الخام الجنوبي باتجاه الشمال والغرب[3]. وبدون هذا الخط، لن تتمكن أكبر حقول الإنتاج في البلاد — التي تتركز في محافظة البصرة وتشكل حوالي 83% من الإنتاج الوطني — من الوصول إلى منافذ التصدير على سواحل البحر الأبيض المتوسط أو البحر الأحمر على نطاق واسع.
وسيحدد التقدم المحرز في مشروع خط الأنابيب هذا والذي تم التخطيط له بالفعل، فيما إذا كانت حملة التنويع الحالية في العراق تمثل تحولا هيكليا أم أنها ستبقى مقيدة بالفجوة في البنى التحتية بين مناطق انتاج النفط الرئيسية في البلاد وممرات التصدير الناشئة.
[1] Haydar Karaalp and Emir Yildirim.“Iraq prepares to reopen Syrian land route for oil exports to bypas Gulf.” July 6, 2026.
[2] Editorial Team, Iraq Energy Outlook. Energy Developments in Context: Iraq Opens Syrian Export Route to Relieve Fuel Bottlenecks. p26. Print.
[3] Iraq News Agency. “ Oil Ministry Launches Basra-Haditha Pipeline Project with 2.5 Million BPD Capacity.” May 1, 2026. https://ina.iq/en/local/48295-oil-ministry-launches-basrahaditha-pipeline-project-with-25-million-bpd-capacity.html?utm_source=chatgpt.com